على الأرض..
هناك الصحاري الواسعة وهناك الجليد والثلوج..
هناك الغابات الشاسعة وهناك الحدائق والمروج..
هناك البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات وقطرات الندى
والشلالات..
هناك الجبال والتلال والهضاب، وهناك الوديان والأخاديد
والسهول..
هناك الجبال المكسوة بالأشجار وهناك الجبال الصخرية
والأحجار..
هناك الأراضي الخصبة العامرة وهناك الأراضي المُجدبة
القاحلة..
هناك الصخور القاسية والرمال الناعمة..
هناك البراكين الثائرة والغُدران الهادئة..
هناك النسور والصقور، والأسود والنمور، وهناك الطيور
الداجنة والأرانب والديدان وهناك العصفور..
هناك الحوت الأزرق والقِرش والدرفيل، وهناك الحَمَل
والجَمَل والذئب والثعلب والفيل..
هناك كائنات بسيطة هَشَّة ضعيفة، وهناك كائنات معقدة
ضخمة مُخيفة..
هناك الأشجار المُعَمِّرة الكبيرة وهناك الأعشاب الرقيقة
الصغيرة..
هناك الورود والأزهار وهناك النخيل والصبَّار..
هناك الألوان الناصعة الجميلة وهناك الألوان الشاحبة
الهزيلة..
هناك أصوات عذبة ساحرة وهناك أصوات خشنة مُنَفِّرة..
وفي البشر..
هناك الطويل والقصير، والنحيف والبدين..
هناك ذوي البشرة السمراء وهناك ذوي البشرة البيضاء والصفراء
والحمراء..
هناك ذوي الشفة الغليظة وهناك ذوي الشفة الرقيقة..
هناك ذوي العيون اللوزية الواسعة وهناك ذوي العيون
المسحوبة الضيِّقة..
هناك اختلافات لا حصر لها في الطباع والعادات، في الميول
والرغبات، في الأمزجة وطرق التفكير والتعبير وفي اللغات..
في كل شيء هناك تنوع لا يمكن إنكاره وهناك اتحاد لا يمكن
إغفاله!
كيف يمكن
أن تكون الخليقة متنوعة في اتحادها ومُتَّحِدَة في تنوِّعها ما لم يَكُن خالقها
أيضًا يحمل في ذاته هذا التنوُّع البديع وهذا الاتحاد المنيع؟!
فإن كانت الخليقة تحمل في ذاتها بصمات خالقها، وإن كانت انعكاسًا له وتعبيرًا جَلِيًّا عنه، فلا
تفسير للتنوُّع والاتحاد في الخليقة إلا بالتنوُّع والاتحاد في الله؛ خالق كل شيء!
فالله واحد، وهذه حقيقة مَن ينكرها كافر لا يعرف الله
الحي الحقيقي. ولكن وحدانيته ليست وحدانية مُجَرَّدة مُطلَقة لكنها وحدانية جامعة (التنوُّع) مانعة (الاتحاد). إن الله الحي الحقيقي، الذي أعلن عن نفسه في الكتاب المقدس، هو خالق هذا
الكون البديع وهو خالقك أنت!
إنني أدعوك، يا صديقي القارئ، أن تتخلَّص من تصوُّراتك
الشخصية عن الله، وأن تدعو الله الذي خلقك لكي يُعلِن لك عن ذاته ويُظهِر لك مَن
هو! إنه يشتاق أن يُعلِن لك عن نفسه وأن يُدخِلك في علاقة حيَّة معه! ادعُه الآن
وهو لن يُخذلك أبدًا!