الأحد، 27 مايو 2012

راقب خطواتك!

«مَهِّدْ سَبِيلَ رِجْلِكَ فَتَثْبُتَ كُلُّ طُرُقِكَ»
(أمثال4: 26)

إن كلمة ”مَهِّد“ هنا قد تعني أيضًا: ”تأمَّل جيِّدًا“، فقبل أن تسير في طريق عليك أن تتفحصها جيِّدًا وتتأكد من أنها الطريق السليمة. لقد حذرنا الحكيم من أنه «تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ» (أمثال14: 12؛ 16: 25)، فلهذا نحن في احتياج دائم إلى الحكمة الإلهية التي تجعلنا نرى نهاية الطريق من البداية فنتجنب الضرر ونُحَصِّل الفائدة.
يعلِّمنا الروح القدس أنه «مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ تَتَثَبَّتُ خَطَوَاتُ الإِنْسَانِ» (مزمور37: 23). فلنترك إذًا طريقنا في يد الرب وندعه هو يقودنا: «فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ» (أمثال3: 6). يا لها من بركة عظيمة أن تفعل ما قاله داود: «تَمَسَّكَتْ خَطَواتِي بِآثَارِكَ فَمَا زَلَّتْ قَدَمَايَ» (مزمور17: 5)! ولتكن هذه صلاة كُلٍّ مِنَّا: «لَيْتَ طُرُقِي تُثَبَّتُ فِي حِفْظِ فَرَائِضِكَ!» (مزمور119: 5).
(يُتبَع)

السبت، 26 مايو 2012

وَحِّد هدفك!

«لِتَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى قُدَّامِكَ وَأَجْفَانُكَ إِلَى أَمَامِكَ مُسْتَقِيمًا»
(أمثال4: 25)

أظنه تدريبًا رائعًا أن تُثَبِّت بصرك على هدف ثابت وأنت تمشي. سترى كيف أنك تسير في خط مستقيم دون مجهود يُذكَر! إن الهدف الثابت شيء في غاية الأهمية ونحن نسير في طريق الرب. قال بولس: «أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: ... أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (فيلبي3: 13‑14). وما يساعدنا أن نطرح «كُلَّ ثِقْلٍ وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ» هو أن ننظر باستمرار وتركيز على «رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ» (عبرانيين12: 1‑2).
ومتى كنتَ تسعى نحو هدف واحد ثابت، فإن دوافعك ستكون نقية؛ أي ليست مُشتَّتَة بين فعل مشيئة الرب وإكرامه وبين المطامع العالمية أو الشهوات الجسدية. وهذا ما عبَّر عنه الرب بـ”العين البسيطة“: «سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ. فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِمًا. فَإِنْ كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلاَمًا فَالظَّلاَمُ كَمْ يَكُونُ!» (متى6: 22‑23).
(يُتبَع)

الخميس، 24 مايو 2012

احرس فمك!

«انْزِعْ عَنْكَ الْتِوَاءَ الْفَمِ وَأَبْعِدْ عَنْكَ انْحِرَافَ الشَّفَتَيْنِ»
(أمثال4: 24)

أما عن الكلام الملتوي (اللف والدوران) فَحَدِّث ولا حرج! فأن نقول شيئًا ونحن نقصد شيئًا آخر هو أمر بغيض، والتحذير الواضح هو أن ننزعه تمامًا. وكلمة الله، في العهدين؛ القديم والجديد، مليئة بالنصائح والتحريضات والتحذيرات الخاصة بموضوع الكلام. وذلك لأنه «مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ» (متى12: 34)، فما يخرج من فمك ما هو إلا انعكاس لما في قلبك. لذا فقد صلَّى داود: «اجْعَلْ يَا رَبُّ حَارِسًا لِفَمِي. احْفَظْ بَابَ شَفَتَيَّ» (مزمور141: 3)، وقال أيضًا: «صُنْ لِسَانَكَ عَنِ الشَّرِّ وَشَفَتَيْكَ عَنِ التَّكَلُّمِ بِالْغِشِّ!» (مزمور34: 13). فليُعطِنا الله معونة حتى نتمثل بسيِّدنا الذي «لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ» (1بطرس2: 22)!
(يُتبَع)

الأربعاء، 23 مايو 2012

احفظ قلبك!

يحدثنا الروح القدس في الكتاب المقدس، وتحديدًا في سفر الأمثال، عن الحكمة التي تحدثنا عنها في المقال السابق؛ أعني تلك المهارة العملية التي تجعلنا نُطَبِّق ما نعرفه ونسلك بموجبه. ولنا في أمثال4: 23‑27 بعض النصائح التي أُحِب أن أشاركك بها، عزيزي القارئ، والتي ستُنشَر هنا تِباعًا.

«فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ»
(أمثال4: 23)

إن القلب في كلمة الله غالبًا ما يعبِّر عن مركز الأفكار والنوايا والتوجهات، فقد قال الرب يسوع إنه «مِنَ الدَّاخِلِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ...» (مرقس7: 21). وتحريض الحكيم لي ولك، يا صديقي، هو أن تحرس أفكارك وتوجهاتك أكثر من أي شيء آخر، لأن الأفكار تتحول إلى أفعال، فأنت هو ما تفكر فيه.
قد تهبط عليك فجأة أفكار نجسة تقودك للسقوط في الخطية أو أفكار سلبية تجعلك تُسيء الظن بإخوتك وأصدقائك أو حتى بالله! لكنك لا ينبغي أن تستسلم لكل الأفكار التي تأتيك! قال مارتن لوثر: ”أنا لا أستطيع أن أمنع طائرًا من التحليق فوق رأسي، ولكن ما أستطيع أن أمنعه منه هو أن يبني عُشًّا في شعري أو يقضم أنفي!“
ودعني أقول لك، يا عزيزي، إنه ليس سهلاً على الإطلاق أن ترفض الأفكار الشريرة ما لم تحل محلها أفكارًا أخرى حسنة ونافعة وكتابية؛ أي أن تستبدل الزيف والكذب بالحق المُعلَن في كلمة الله. فإذا طردتَ فكرة وتركتَ مكانها فارغًا، من الوارد جدًّا أن تعود مرة أخرى، ربما أسرع مما تتخيل وبطريقة أكثر إلحاحًا عن ذي قبل.
هذا عن العلاج، أما الوقاية فهي: «خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ» (مزمور119: 11)، وأيضًا ما قاله الرسول: «كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ؛ فَفِي هَذِهِ افْتَكِرُوا!» (فيلبي4: 8)، ولن تجد أيًّا من هذه الأمور السامية إلا في شخص الرب يسوع المسيح!
(يُتبَع)

الاثنين، 21 مايو 2012

الحكمة الإلهية

هَب أنك تسير عائدًا إلى بيتك، وإذا بمجموعة من الكلاب الضالة تنبح بشدة وتجري في شارع من الشوارع المؤدية لبيتك.  ماذا ستفعل يا عزيزي؟! أو ماذا ستفعل إذا عَلِمتَ أن هناك عصابة من ”البلطجية“ في منطقة ما؟!
لا شك أن التصرف السليم الحكيم ليس الاندفاع في هذا الشارع أو إلى تلك المنطقة بدافع من الشجاعة الوهمية والبطولة المُزَيَّفة، بل أن تتحاشى الكلاب وتسلك طريقًا بديلاً إلي البيت، وألا تذهب إلى مكان به ”بلطجية“، وذلك حتى لا تتعرض لضرر أو يُصيبك مكروه! أليس هذا ما قاله الحكيم: «لاَ تَدْخُلْ فِي سَبِيلِ الأَشْرَارِ وَلاَ تَسِرْ فِي طَرِيقِ الأَثَمَةِ! تَنَكَّبْ عَنْهُ (أي تَجَنَّبه تمامًا)! لاَ تَمُرَّ بِهِ! حِدْ عَنْهُ وَاعْبُرْ!» (أمثال4: 14‑15)؟!
إن الحكمة ليست هي المعرفة؛ فإن كان الفهم هو الإدراك الصحيح للمعرفة فالحكمة هي تطبيقها العملي. فأن تعرف بالضرر شيء، وأن تتخذ قرارًا بالابتعاد عنه شيء آخر. إن المعرفة وحدها لا تعني أننا سَنُحسِن التصرف دائمًا، فالتصرف السليم ينبع من الحكمة كما يقول الكتاب: «مَنْ هُوَ حَكِيمٌ وَعَالِمٌ بَيْنَكُمْ فَلْيُرِ أَعْمَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ» (يعقوب3: 13).
(يُتبَع)