الأحد، 24 مارس 2013

الإيمان والطاعة

يرتبط الإيمان في العهد الجديد بالطاعة، فنقرأ مثلاً: «كَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَنْمُو وَعَدَدُ التَّلاَمِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدًّا فِي أُورُشَلِيمَ وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ» (أعمال الرسل6: 7)، وكانت النعمة التي أخذها بولس ورسوليته هما «لإطاعة الإيمان في جميع الأمم» (رومية1: 5؛ اقرأ أيضًا 16: 26).

إن الإيمان الحقيقي ليس مجرد معرفة الحق، لكنه طاعة الحق. لذلك، فإن كثيرين من المُعتَرِفين بالمسيح الذين يعرفون معرفة عقلية فقط معظم الحقائق عن لاهوت المسيح والتجسد والكفارة إلخ، سيكون مصيرهم – مع كل أسف – الموت الأبدي؛ أي الانفصال النهائي عن الله؛ مصدر الحياة.

صديقي القارئ، لن يُخَلِّصك أن تعرف بعض الحقائق أو حتى أن تردِّدها وتَعِظ بها الآخرين. ما مدى طاعتك لما تعرفه؟! هذا هو المَحَك الحقيقي الذي يُثبت أن إيمانك بالمسيح إيمان حقيقي، وتذكَّر أن ليس كل إيمان ينال الخلاص كما قال الوحي: «أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ!» (يعقوب2: 19).

بواسطة كرازة فيلبس في مدينة السامرة آمن سيمون الساحر، ولكن إيمانه هذا لم يكن حقيقيًّا، لذلك سمع القضاء من الرسول بطرس: «لِتَكُنْ فِضَّتُكَ مَعَكَ لِلْهَلاَكِ لأَنَّكَ ظَنَنْتَ أَنْ تَقْتَنِيَ مَوْهِبَةَ (أي هِبَة) اللهِ بِدَرَاهِمَ. لَيْسَ لَكَ نَصِيبٌ وَلاَ قُرْعَةٌ فِي هَذَا الأَمْرِ لأَنَّ قَلْبَكَ لَيْسَ مُسْتَقِيمًا أَمَامَ اللهِ. فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هَذَا وَاطْلُبْ إِلَى اللهِ عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ لأَنِّي أَرَاكَ فِي مَرَارَةِ الْمُرِّ وَرِبَاطِ الظُّلْمِ» (اقرأ القصة في أعمال الرسل8).

إن الإيمان الحقيقي هو إيمان بشخص الرب يسوع المسيح وليس بعقيدة أو مجموعة من الحقائق (يوحنا1: 12 و3: 18). لذلك فإن الذي يؤمن إيمانًا إراديًّا واعيًّا بهذا الشخص العظيم الفريد الجليل يَخلُص ويدخل معه فورًا في علاقة روحية شخصية مباشرة وحيَّة ومستمرة وأبدية تؤدي إلى تغيير حقيقي ومُتَدَرِّج ومُتَنَامِي في كينونته الإنسانية ويظهر هذا التغيير على حياته الخارجية بصورة لا يُخطئها أحد.

إن دعوة الرب يسوع لي ولك، يا صديقي، كانت وما تزال حتى الآن: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (متى11: 28)؛ لاحظ «إليَّ»، وليس إلى عقيدة أو ديانة!

الثلاثاء، 12 فبراير 2013

رباعيات

ماشي وباعدِّي الجبال بكفاح
نسر وبارفع في العلالي الجناح
لكن في السكة باتعب وأخور
يا تَرَى دا فشل ولا طريق النجاح؟!

الفكر شارد وشايل بين الضلوع
فشل وإحباط والقلب موجوع
فجأة شَرَق النور وسط الظلام
وظهر أخيرًا طريق الرجوع!

قلبي خلاص عرف السلام
واتطهر كمان من كل الآثام
لأن الله في عدله وأمانته
بيغفر له الخطايا بالتمام

والصورة عمَّالة تِسوَدّ وتضلِّم
والشر بيزيد والبار بيتألِّم
في نص الليل يعلَى صراخ:
جاي العريس ووعده هايتمِّم!

أكتوبر 2007

السبت، 21 يوليو 2012

بُص لفوق!

ومَنَامي بيتقلق
وقلبي بيتحرق
ودماغي بتتفلق
م الفكر المحتار
والغضب الجبار
والندم اللي بينهش
في كياني المنهار
وضباب الجهل
بيعمي عيوني الحيرانة
وموج الخيانة
بيكسَّر مجاديف الأمانة
والورد الدبلان بيموت
والوقت بيفوت
والدنيا بتضلِّم
والقمر مكبوت...
باسمع صوت!
زي البرق بيشرق
جوَّة القلب... وينطق:
فُوق!
بُص لفوق!
سَلِّم أمرك للرب!
وكفاية تَوَكُّل عَ الخَلْق!
دا إلهك ليه كل السلطان
ع الأحداث...
ع الأزمان...
على أعداءك والشيطان
وبيقدر حتى يحوِّل
للخير شر الإنسان!

فبراير 2008

الاثنين، 11 يونيو 2012

التنوع والاتحاد

على الأرض..
هناك الصحاري الواسعة وهناك الجليد والثلوج..
هناك الغابات الشاسعة وهناك الحدائق والمروج..
هناك البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات وقطرات الندى والشلالات..
هناك الجبال والتلال والهضاب، وهناك الوديان والأخاديد والسهول..
هناك الجبال المكسوة بالأشجار وهناك الجبال الصخرية والأحجار..
هناك الأراضي الخصبة العامرة وهناك الأراضي المُجدبة القاحلة..
هناك الصخور القاسية والرمال الناعمة..
هناك البراكين الثائرة والغُدران الهادئة..
هناك النسور والصقور، والأسود والنمور، وهناك الطيور الداجنة والأرانب والديدان وهناك العصفور..
هناك الحوت الأزرق والقِرش والدرفيل، وهناك الحَمَل والجَمَل والذئب والثعلب والفيل..
هناك كائنات بسيطة هَشَّة ضعيفة، وهناك كائنات معقدة ضخمة مُخيفة..
هناك الأشجار المُعَمِّرة الكبيرة وهناك الأعشاب الرقيقة الصغيرة..
هناك الورود والأزهار وهناك النخيل والصبَّار..
هناك الألوان الناصعة الجميلة وهناك الألوان الشاحبة الهزيلة..
هناك أصوات عذبة ساحرة وهناك أصوات خشنة مُنَفِّرة..
وفي البشر..
هناك الطويل والقصير، والنحيف والبدين..
هناك ذوي البشرة السمراء وهناك ذوي البشرة البيضاء والصفراء والحمراء..
هناك ذوي الشفة الغليظة وهناك ذوي الشفة الرقيقة..
هناك ذوي العيون اللوزية الواسعة وهناك ذوي العيون المسحوبة الضيِّقة..
هناك اختلافات لا حصر لها في الطباع والعادات، في الميول والرغبات، في الأمزجة وطرق التفكير والتعبير وفي اللغات..
في كل شيء هناك تنوع لا يمكن إنكاره وهناك اتحاد لا يمكن إغفاله!
كيف يمكن أن تكون الخليقة متنوعة في اتحادها ومُتَّحِدَة في تنوِّعها ما لم يَكُن خالقها أيضًا يحمل في ذاته هذا التنوُّع البديع وهذا الاتحاد المنيع؟!
فإن كانت الخليقة تحمل في ذاتها بصمات خالقها، وإن كانت انعكاسًا له وتعبيرًا جَلِيًّا عنه، فلا تفسير للتنوُّع والاتحاد في الخليقة إلا بالتنوُّع والاتحاد في الله؛ خالق كل شيء!
فالله واحد، وهذه حقيقة مَن ينكرها كافر لا يعرف الله الحي الحقيقي. ولكن وحدانيته ليست وحدانية مُجَرَّدة مُطلَقة لكنها وحدانية جامعة (التنوُّع) مانعة (الاتحاد). إن الله الحي الحقيقي، الذي أعلن عن نفسه في الكتاب المقدس، هو خالق هذا الكون البديع وهو خالقك أنت!
إنني أدعوك، يا صديقي القارئ، أن تتخلَّص من تصوُّراتك الشخصية عن الله، وأن تدعو الله الذي خلقك لكي يُعلِن لك عن ذاته ويُظهِر لك مَن هو! إنه يشتاق أن يُعلِن لك عن نفسه وأن يُدخِلك في علاقة حيَّة معه! ادعُه الآن وهو لن يُخذلك أبدًا!

الجمعة، 1 يونيو 2012

ابتعد عن الشر!

«لاَ تَمِلْ يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً! بَاعِدْ رِجْلَكَ عَنِ الشَّرِّ!»
(أمثال4: 27)

وأنت تسير في طريق الرب تابعًا خطواته، ربما تجد أَزِقَّة (حواري) مُلتوية، ولذا فالحكيم يحذرنا من أن ندخل في طرق فرعية تأخذنا بعيدًا عن الطريق الرئيسي: «شَوْكٌ وَفُخُوخٌ فِي طَرِيقِ الْمُلْتَوِي. مَنْ يَحْفَظُ نَفْسَهُ يَبْتَعِدُ عَنْهَا» (أمثال22: 5). إن كل طريق ليست في مشيئة الرب ستقودنا حتمًا للضلال والابتعاد عن الرب. قد نقول: ما الضرر في هذا أو ذاك؟ لكن «مَنْهَجُ الْمُسْتَقِيمِينَ» هو «الْحَيَدَانُ عَنِ الشَّرِّ» (أمثال16: 17)، ومَن يريد أن يسير مع الرب ينبغي أن يكون تَوَجُّه قلبه: «مِنْ كُلِّ طَرِيقِ شَرٍّ مَنَعْتُ رِجْلَيَّ لِكَيْ أَحْفَظَ كَلاَمَكَ» (مزمور119: 5)، ويحرضنا الرسول: «امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرٍّ!» (1تسالونيكي5: 22)؛ أي نمتنع عن الشر في كل صُوَرِه.
وللغلام عديم الفهم الذي يتهاون مع الخطية ويعبث بها يقول الحكيم: «لاَ يَمِلْ قَلْبُكَ إِلَى طُرُقِهَا وَلاَ تَشْرُدْ فِي مَسَالِكِهَا! لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ» (أمثال7: 25‑26)!
عزيزي القارئ المحترم، في زمن صارت الخطية مِن أسهل ما يمكن، لعلَّ صدى هذه الكلمات يرن في أذني وأذنك، وفي قلبي وقلبك: «بَاعِدْ رِجْلَكَ عَنِ الشَّرِّ!»
(انتهى)

الأحد، 27 مايو 2012

راقب خطواتك!

«مَهِّدْ سَبِيلَ رِجْلِكَ فَتَثْبُتَ كُلُّ طُرُقِكَ»
(أمثال4: 26)

إن كلمة ”مَهِّد“ هنا قد تعني أيضًا: ”تأمَّل جيِّدًا“، فقبل أن تسير في طريق عليك أن تتفحصها جيِّدًا وتتأكد من أنها الطريق السليمة. لقد حذرنا الحكيم من أنه «تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ» (أمثال14: 12؛ 16: 25)، فلهذا نحن في احتياج دائم إلى الحكمة الإلهية التي تجعلنا نرى نهاية الطريق من البداية فنتجنب الضرر ونُحَصِّل الفائدة.
يعلِّمنا الروح القدس أنه «مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ تَتَثَبَّتُ خَطَوَاتُ الإِنْسَانِ» (مزمور37: 23). فلنترك إذًا طريقنا في يد الرب وندعه هو يقودنا: «فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ» (أمثال3: 6). يا لها من بركة عظيمة أن تفعل ما قاله داود: «تَمَسَّكَتْ خَطَواتِي بِآثَارِكَ فَمَا زَلَّتْ قَدَمَايَ» (مزمور17: 5)! ولتكن هذه صلاة كُلٍّ مِنَّا: «لَيْتَ طُرُقِي تُثَبَّتُ فِي حِفْظِ فَرَائِضِكَ!» (مزمور119: 5).
(يُتبَع)

السبت، 26 مايو 2012

وَحِّد هدفك!

«لِتَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى قُدَّامِكَ وَأَجْفَانُكَ إِلَى أَمَامِكَ مُسْتَقِيمًا»
(أمثال4: 25)

أظنه تدريبًا رائعًا أن تُثَبِّت بصرك على هدف ثابت وأنت تمشي. سترى كيف أنك تسير في خط مستقيم دون مجهود يُذكَر! إن الهدف الثابت شيء في غاية الأهمية ونحن نسير في طريق الرب. قال بولس: «أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: ... أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (فيلبي3: 13‑14). وما يساعدنا أن نطرح «كُلَّ ثِقْلٍ وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ» هو أن ننظر باستمرار وتركيز على «رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ» (عبرانيين12: 1‑2).
ومتى كنتَ تسعى نحو هدف واحد ثابت، فإن دوافعك ستكون نقية؛ أي ليست مُشتَّتَة بين فعل مشيئة الرب وإكرامه وبين المطامع العالمية أو الشهوات الجسدية. وهذا ما عبَّر عنه الرب بـ”العين البسيطة“: «سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ. فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِمًا. فَإِنْ كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلاَمًا فَالظَّلاَمُ كَمْ يَكُونُ!» (متى6: 22‑23).
(يُتبَع)

الخميس، 24 مايو 2012

احرس فمك!

«انْزِعْ عَنْكَ الْتِوَاءَ الْفَمِ وَأَبْعِدْ عَنْكَ انْحِرَافَ الشَّفَتَيْنِ»
(أمثال4: 24)

أما عن الكلام الملتوي (اللف والدوران) فَحَدِّث ولا حرج! فأن نقول شيئًا ونحن نقصد شيئًا آخر هو أمر بغيض، والتحذير الواضح هو أن ننزعه تمامًا. وكلمة الله، في العهدين؛ القديم والجديد، مليئة بالنصائح والتحريضات والتحذيرات الخاصة بموضوع الكلام. وذلك لأنه «مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ» (متى12: 34)، فما يخرج من فمك ما هو إلا انعكاس لما في قلبك. لذا فقد صلَّى داود: «اجْعَلْ يَا رَبُّ حَارِسًا لِفَمِي. احْفَظْ بَابَ شَفَتَيَّ» (مزمور141: 3)، وقال أيضًا: «صُنْ لِسَانَكَ عَنِ الشَّرِّ وَشَفَتَيْكَ عَنِ التَّكَلُّمِ بِالْغِشِّ!» (مزمور34: 13). فليُعطِنا الله معونة حتى نتمثل بسيِّدنا الذي «لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ» (1بطرس2: 22)!
(يُتبَع)

الأربعاء، 23 مايو 2012

احفظ قلبك!

يحدثنا الروح القدس في الكتاب المقدس، وتحديدًا في سفر الأمثال، عن الحكمة التي تحدثنا عنها في المقال السابق؛ أعني تلك المهارة العملية التي تجعلنا نُطَبِّق ما نعرفه ونسلك بموجبه. ولنا في أمثال4: 23‑27 بعض النصائح التي أُحِب أن أشاركك بها، عزيزي القارئ، والتي ستُنشَر هنا تِباعًا.

«فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ»
(أمثال4: 23)

إن القلب في كلمة الله غالبًا ما يعبِّر عن مركز الأفكار والنوايا والتوجهات، فقد قال الرب يسوع إنه «مِنَ الدَّاخِلِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ...» (مرقس7: 21). وتحريض الحكيم لي ولك، يا صديقي، هو أن تحرس أفكارك وتوجهاتك أكثر من أي شيء آخر، لأن الأفكار تتحول إلى أفعال، فأنت هو ما تفكر فيه.
قد تهبط عليك فجأة أفكار نجسة تقودك للسقوط في الخطية أو أفكار سلبية تجعلك تُسيء الظن بإخوتك وأصدقائك أو حتى بالله! لكنك لا ينبغي أن تستسلم لكل الأفكار التي تأتيك! قال مارتن لوثر: ”أنا لا أستطيع أن أمنع طائرًا من التحليق فوق رأسي، ولكن ما أستطيع أن أمنعه منه هو أن يبني عُشًّا في شعري أو يقضم أنفي!“
ودعني أقول لك، يا عزيزي، إنه ليس سهلاً على الإطلاق أن ترفض الأفكار الشريرة ما لم تحل محلها أفكارًا أخرى حسنة ونافعة وكتابية؛ أي أن تستبدل الزيف والكذب بالحق المُعلَن في كلمة الله. فإذا طردتَ فكرة وتركتَ مكانها فارغًا، من الوارد جدًّا أن تعود مرة أخرى، ربما أسرع مما تتخيل وبطريقة أكثر إلحاحًا عن ذي قبل.
هذا عن العلاج، أما الوقاية فهي: «خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ» (مزمور119: 11)، وأيضًا ما قاله الرسول: «كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ؛ فَفِي هَذِهِ افْتَكِرُوا!» (فيلبي4: 8)، ولن تجد أيًّا من هذه الأمور السامية إلا في شخص الرب يسوع المسيح!
(يُتبَع)

الاثنين، 21 مايو 2012

الحكمة الإلهية

هَب أنك تسير عائدًا إلى بيتك، وإذا بمجموعة من الكلاب الضالة تنبح بشدة وتجري في شارع من الشوارع المؤدية لبيتك.  ماذا ستفعل يا عزيزي؟! أو ماذا ستفعل إذا عَلِمتَ أن هناك عصابة من ”البلطجية“ في منطقة ما؟!
لا شك أن التصرف السليم الحكيم ليس الاندفاع في هذا الشارع أو إلى تلك المنطقة بدافع من الشجاعة الوهمية والبطولة المُزَيَّفة، بل أن تتحاشى الكلاب وتسلك طريقًا بديلاً إلي البيت، وألا تذهب إلى مكان به ”بلطجية“، وذلك حتى لا تتعرض لضرر أو يُصيبك مكروه! أليس هذا ما قاله الحكيم: «لاَ تَدْخُلْ فِي سَبِيلِ الأَشْرَارِ وَلاَ تَسِرْ فِي طَرِيقِ الأَثَمَةِ! تَنَكَّبْ عَنْهُ (أي تَجَنَّبه تمامًا)! لاَ تَمُرَّ بِهِ! حِدْ عَنْهُ وَاعْبُرْ!» (أمثال4: 14‑15)؟!
إن الحكمة ليست هي المعرفة؛ فإن كان الفهم هو الإدراك الصحيح للمعرفة فالحكمة هي تطبيقها العملي. فأن تعرف بالضرر شيء، وأن تتخذ قرارًا بالابتعاد عنه شيء آخر. إن المعرفة وحدها لا تعني أننا سَنُحسِن التصرف دائمًا، فالتصرف السليم ينبع من الحكمة كما يقول الكتاب: «مَنْ هُوَ حَكِيمٌ وَعَالِمٌ بَيْنَكُمْ فَلْيُرِ أَعْمَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ» (يعقوب3: 13).
(يُتبَع)

الأحد، 9 أكتوبر 2011

هذا يَقبَل خُطاة!

«وكان جميع العَشَّارين والخُطاة يدنون منه ليسمعوه.
فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين: هذا يَقبَل خطاة ويأكل معهم»
(لوقا15: 1‑2)
كان «هذا» الذي «يَقبَل خُطاة» هو الرب يسوع المسيح الذي، مع كونه الكلمة الأزلي، قد «صار جسدًا وحَلَّ بيننا...  مملوءًا نعمة وحقًّا» (يوحنا1: 14).  وكانت هذه النعمة غير المحدودة تجذب إليه العَشَّارين والخُطاة؛ المرفوضين والمُحتَقَرين من الناس.  فكم كان سهلاً أن يَجدوا طريقهم إلى الرب، لأنه لم يرفضهم كما كان يفعل الآخرون!  بل عندما اقتربوا إليه، كانوا يجدون فيه النعمة والرحمة والحب.
لكن القادة الدينيين في تلك الأيام، الذين كانوا يظنون في أنفسهم أنهم أبرار أكثر من سائر الناس، انتقدوا ربنا يسوع قائلين: «هذا يَقبَل خُطاة!»  كما لو كان هذا اتهامًا ضده.  وقد سجَّل هو بنفسه – تَبَارَك اسمه – رفضهم له: «جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب، فتقولون: هوذا إنسان أكول وشرِّيب خمر، مُحِب للعَشَّارين والخُطاة» (متى11: 19؛ لوقا7: 34)  أما هم فلم يعلموا أن هذا الفعل الذي كانوا يدينونه بسببه، كان يُعَبِّر عن كماله المُطلَق، فقد كان مملوءًا نعمة لكنه كان أيضًا مملوءًا حقًّا.  إنه «قدوس بلا شر ولا دَنَس، قد انفصل عن الخطاة» (العبرانيين7: 26).  لكن مع أنه مُطلَق القداسة، لم يعزل نفسه عن الخُطاة بل كان يَقبَلهم.  ومع كونه مُنفَصِلاً عنهم تمامًا في طبيعته القُدُّوسة، فقد قَبِلَهم مُظهِرًا لهم رحمة لا تنتهي ونعمة لا تنضب.
إن موقف الرب من هؤلاء المرفوضين أظهر جوهر الإنجيل؛ الأخبار المسيحية المُفرِحة: أن الله يَقبَل الخُطاة ويُدخِلهم في شركة معه.  هذا هو ما أعلنه الرب يسوع، عندما خَلَّص عَشَّارًا آخر؛ وهو زكَّا: «ابن الانسان قد جاء لكي يَطلُب (يبحث عن) ويُخَلِّص ما قد هَلَك» (لوقا19: 10).  بل إن الرب يسوع دعا عشَّارًا ليصير له تلميذًا ورسولاً؛ وهو لاوي بن حَلْفَى (متَّى)، والذي صار أيضًا واحدًا من أواني الوحي.  وصنع له لاوي ضيافة كبيرة في بيته، وجاء «جمع كثير من عَشَّارين» و«خطاة كثيرون» إلى هذه الوليمة.  ومرَّة أخرى تذمَّر الكَتَبة والفريسيون قائلين لتلاميذه: «لماذا يأكل مُعَلِّمكم مع العشَّارين والخطاة؟!»  أما الرب يسوع فقال لهم: «لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب، بل المَرضَى.  لم آتِ لأدعو أبرارًا، بل خُطاة، إلى التوبة» (متى9: 9‑13؛ مرقس2: 13‑17؛ لوقا5: 27‑32).
وقد أجاب الرب على اتهام الفريسيين بهذا المَثَل المَشهور المذكور في إنجيل لوقا 15، وهو يتكون من ثلاثة أجزاء: الخروف الضائع، والدِرْهَم المفقود، والابن الضال.  إن الراعي الصالح، مِن نبع محبته العجيبة، يبحث عن الخروف الضائع حتى يجده.  بل إنه يضحي بنفسه من أجل الخراف: «أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف» (يوحنا10: 11).  وهذا هو ما فعله ربنا يسوع على الصليب حين بَذَل نفسه عني وعنك.  والروح القدس، مُستخدِمًا نور كلمة الله، يظل يُفَتِّش بصبر وأناة عن الدرهم المفقود حتى يجده.  إننا نرى في هذا غيرة الله وبحثه الدؤوب عن ما فُقِد حتى يجده.
لكن الابن الضال كان عليه أن يتخذ قرارًا واعيًا بالعودة إلى بيت أبيه، ولم يكن ذلك ممكنًا قبل أن يرجع إلى نفسه.  نعم، إن الله يتوق مُتلهِّفًا أن ترجع إليه، ولكن هناك مسؤولية تقع على عاتقك يا صديقي.  فعليك أن تدرك أنك ضائع، ثم تُغَيِّر فِكرَك، ثم تقرر أن تعود مرة أخرى إلى حضن الآب.  وهذا هو ما يُسمَّى ”التوبة“.  وعندما تعود إلى الله الآن لن تجد إلهًا غاضبًا سيعاقبك، بل ستجد أَبًا مُحِبًّا ينتظرك بالأحضان والقُبلات: «فقام وجاء إلى أبيه.  وإذ كان لم يَزَل بَعيدًا، رآه أبوه فتحنَّن ورَكَض ووقع على عنقه وقَبَّله.  فقال له الابن: يا أبي أخطأتُ إلى السماء وقدامك، ولستُ مُستَحِقًّا بعد أن أُدعَى لك ابنًا.  فقال الأب لعبيده: أَخرِجوا الحُلَّة الأولى وأَلبِسوه، واجعلوا خاتمًا في يده، وحذاءً في رجليه، وقَدِّموا العجل المُسَمَّن واذبحوه، فنأكل ونفرح؛ لأن ابني هذا كان مَيِّتًا فعاش، وكان ضالاً فَوُجِد.  فابتدأوا يفرحون» (لوقا15: 20‑24).  وأنت، يا عزيزي، عندما ترجع إلى الله ستتمتَّع بشركة حيَّة حقيقية معه كأبيك السماوي.  وعندئذٍ فقط ستبدأ الأفراح الحقيقية في حياتك!
صديقي العزيز، هناك رجاء لك اليوم في هذه البُشرى السارة: الرب يسوع يَقبَل خُطاة!  أرجوك لا تَكُن كالفريسيين الذين لم يَحسِبوا أنفسهم ضِمن الخُطاة، بل كانوا «واثقين بأنفسهم أنهم أبرار ويحتقرون الآخرين» (لوقا18: 9)، ولذلك لم يشاءوا أن يروا أنفسهم على حقيقتها وأنهم في ضلال.  من السهل جدًّا أن تكون مُتَدَيِّنًا ترى نفسك أفضل من الآخرين، وترى في أعمالك الدينية فضائل تكسب بها رضى الله؛ فالفريسي «وقف يُصَلِّي في نفسه هكذا: اللَّهُمَّ أنا أشكرك أني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة، ولا مثل هذا العَشَّار؛ أصوم مرتين في الأسبوع وأُعَشِّر كل ما أقتنيه».  أما الأصعب على الطبيعة الإنسانية هو أن تدرك، بعمل الروح القدس، حقيقة نفسك كما يراك الله، وأن تتضع لكي يرفعك هو.  وهذا ما فعله العَشَّار إذ «وقف من بعيد، لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء، بل قَرَع على صدره قائلاً: اللَّهُمَّ ارحمني أنا الخاطئ!»، ولذا فقد «نزل إلى بيته مُبَرَّرًا دون ذاك (أي الفريسي)، لأن كل مَنْ يرفع نفسه يتضع ومَنْ يَضَع نفسه يرتفع» (لوقا18: 10‑14).
إنني أتوسل إليك أن تأتي إلى الرب يسوع الآن، وقبل فوات الأوان، فإنه يَقبَل خُطاة!!  إنه قال: «مَنْ يُقبِل إليَّ لا أُخرِجه خارِجًا» (يوحنا6: 37).

الخميس، 9 يونيو 2011

أنت إلهي! أنت العظيم!

والليل يُسدِلُ أستارَهْ
والفجر يُرسِلُ ألوانَهْ
أرى الغربان
تصدح أصواتها عالية
في كبد السماء
وكأنها تدعوه
كي يُسرع بالبزوغ
وكأنها ترجو الشمس
أن تبعث بسناها الذهبي
وكأنها تقول للباري:
أنت خلقتَ السما والأرض
أنت المهوب
أنت إلهي! أنت العظيم!
بزغ الفجر وظهر النور
أرى العصفور
يغرِّد
والبلابل تغنِّي
تذهب... تطير
تجيء بالطعام
لأولادها الصغار
تغرِّد شاكرةً
تغنِّي فَرِحةً
ولا تنسى أن تقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
طلع الضحى
وبانَ الصباح
أرى الأمواج تتلاطم
وأرى اليم يثور
والأسماك في الأعماق
لا تعبأ
تتراقص طَرَبًا
تتمايل فَرَحًا
لا موج يقلقها
ولا ثوران يفزعها
وكأنها تقول للخالق:
أنت إلهي! أنت العظيم!
جاء الظهر
وانتصف النهار
أرى نَوْرة
تسير وراء الشمس
تدور وراءها
أينما دارت
تميل خلفها
حيثما مالت
إذا ما أتت سحابة
تحزن
لأن في الشمس
سر سعادتها
مصدر هناها!
في كل دَوْرة
وفي كل مَيْلة
أخالها تقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
مال النهار
حلَّ الظلام
أجدهن جميعًا
في بهجة وسلام
يعُدن للمأوى
يرجعن للبيوت
يتركن النشاط
يذهبن في سكوت
لا هَمَّ يُحنيها
لا حزنَ يُضنيها
ولا تنسى أن تقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
في طول الحياة
صباحًا ومساءً
على مَرِّ الأيام
فجرًا وليلاً
أرى البشر
في الحزن مغمورين
مهمومين
في الكآبة يعيشون
خائفين... مضطربين
لا جمال فيما يرون!
في تذمر يشتكون
لم يعرف المرء
كيف يبتهج
لم يتعلم
كيف يشكر
ويغفل أن يقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
16 مايو 2000

الاثنين، 23 مايو 2011

الفرح الحقيقي

«نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِكَ» (نشيد الأنشاد1: 4)
الناس يبحثون عن نكتة حديثة تضحكهم لثوانٍ، أو عن فيلم كوميدي يُذهِبهم في غيبوبة فكرية لساعة أو ساعتين من الضحك المتواصل، يهبطون بعدها إلى الواقع الأليم بعد التحليق في سماء الخيالات والأوهام. ليس هذا هو الفرح!  فإن «القلب الفرحان يجعل الوجه طَلِقًا» (أمثال15: 13) وليس العكس! وقد تمتلئ أفواهنا ضحكًا حين يُعَظِّم الرب العمل معنا، ولكننا لا نبحث عن الضحك لكي نفرح! فالضحك ليس هو الفرح، مع أنه قد يكون إحدى علاماته!
إن الفرح الحقيقي هو الفرح في الرب؛ بمعنى أن الرب هو سببه ومصدره، وهو موضوعه وغايته. فمهما تَكُن الظروف «فإني أبتهج بالرب وأفرح بإله خلاصي» (حبقوق3: 18)، وإن كُنَّا في «اختبار ضيقة شديدة» فالوصية الواضحة هي: «افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضًا: افرحوا!» (فيلبي4: 4). وقد كان الأمر هكذا منذ القديم، أفلا نقرأ في أكثر من موضع من الوحي المقدس أن «افرحوا أيها الصدِّيقون بالرب»؟!
والفرح في الرب فرح ثابت لا يتغير؛ لأن مصدره شخص ثابت لا يتغير، فقد قال الرب بنفسه: «كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويُكمَل فرحكم» (يوحنا15: 11). وهو فرح كامل (يوحنا17: 13)، ومستمر (1تسالونيكي5: 16)، ولا يُنزَع (يوحنا16: 22).
نحن نفرح بالرب لأجل خلاصه (إشعياء61: 10؛ مزمور21: 1)، ولأجل رحمته (مزمور31: 7)، ولأجل كلمته (مزمور119: 14؛ إرميا15: 16)، ولأجل رؤيته بالإيمان (1بطرس1: 8). وكم كان الفرح عظيمًا بمولده (لوقا2: 10، 14)، وبرؤيته بعد القيامة (يوحنا20: 20، لوقا24: 41)، وسيكون الفرح عظيمًا عندما يملك (مزمور97: 1)! ولنا أن نفرح لأن أسماءنا مكتوبة في السماوات (لوقا10: 20)، وعندما نوجد في محضر الرب (مزمور16: 8، 9؛ 122: 1). فليس هناك فرح حقيقي بأي شيء بعيدًا عنه، تمامًا كما أنه لا يمكن التمتع بأية بركة بالانفصال عنه.
ولكننا إذ نقول هذا لا نريد أبدًا أن ننفي أن أولاد الله قد يشعرون بالانزعاج أو القلق أو الاضطراب أو حتى الحزن، فهي مشاعر عادية جدًّا ما دامت في مستوياتها الطبيعية ولا تسيطر عليهم، وهي مشاعر عابرة (1بطرس1: 6) لا تُعَبِّر عن طابع حياتهم؛ وهو الفرح الذي لا يتزعزع. فالوصية الواضحة هي أن نحسبه كل فرح حينما نقع في تجارب متنوعة (يعقوب1: 2)، وعندما نشترك في آلام المسيح (1بطرس4: 13)، بل أيضًا عندما يؤدبنا الرب كبنين (عبرانيين12: 11).
والفرح الحقيقي أيضًا من ثمر الروح (غلاطية5: 22). فعندما نمتلئ بالروح القدس؛ أي يسيطر الروح علينا، يصبح تمتعنا بالفرح المستمر أكيدًا. وإن كان «هتاف الأشرار من قريب وفرح الفاجر إلى لحظة» (أيوب20: 5)، أما «نحن دائمًا فَرِحون» (2كورنثوس6: 10). وإن كان هناك مَنْ يفرحون «بفِعْل السوء» ويبتهجون «بأكاذيب الشر» (أمثال2: 14)، فإنه «إذا فرح الصدِّيقون عَظُم الفخر» (أمثال28: 12)!

الأحد، 24 أبريل 2011

قام المسيح!

أيوة قام!
قام المسيح!
بعد كل الآلام
بعد الصَلْب والأكفان
وبعد العذاب
قام!
قام
وكان مِن المُحال
إن مَلِك الأهوال
يمارس عليه سلطانه
ويكبِّله بأغلال!
قام
لأنه رب الحياة 
وهو مُعطي الحياة!
قام
لأنه سلِّم روحه بإرادته
وخَدْها تاني بإرادته!
قام
لأنه قال لتلاميذه
إنه لا بُد يموت
ويجوز الآلام
لكنه في اليوم التالت بالتمام
زَي ما قال قام!
قام
والقبر يشهد
إن اللي دخل جوَّاه
وداس الموت
هو ابن الله!
قام
لأنه دَفَع الحساب
وما عادش فيه خطيَّة واحدة
قدام الله
تستاهل عِقَاب!
قام
وأعلن بالقيامة
إن تبريرنا اكتمل
وإنه تمِّم العمل
وهي دي العلامة!
قام
وبقوة كَسَر
شوكة الموت
اللي مِهَدِّد كل البشر
وانتصر!
قام
والعدو خاب وانهزم
واندَحَر!
قام
وبقيامته حَفَر
أسمَى معاني الظَّفَر!
قام
وكان مستحيل
إن رئيس الحياة
يمسكه الموت
ويشوف جسده فَسَاد
زَيُّه زَي باقي العِباد!
قام
وبعد ما ساد
الحزن والدموع
مَلا الفَرَح القلوب
وفي فجر أول الأسبوع
رَنِّت أنغام القيامة
في كل الربوع!
قام المسيح!
أيوة قام!