الأحد، 9 أكتوبر 2011

هذا يَقبَل خُطاة!

«وكان جميع العَشَّارين والخُطاة يدنون منه ليسمعوه.
فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين: هذا يَقبَل خطاة ويأكل معهم»
(لوقا15: 1‑2)
كان «هذا» الذي «يَقبَل خُطاة» هو الرب يسوع المسيح الذي، مع كونه الكلمة الأزلي، قد «صار جسدًا وحَلَّ بيننا...  مملوءًا نعمة وحقًّا» (يوحنا1: 14).  وكانت هذه النعمة غير المحدودة تجذب إليه العَشَّارين والخُطاة؛ المرفوضين والمُحتَقَرين من الناس.  فكم كان سهلاً أن يَجدوا طريقهم إلى الرب، لأنه لم يرفضهم كما كان يفعل الآخرون!  بل عندما اقتربوا إليه، كانوا يجدون فيه النعمة والرحمة والحب.
لكن القادة الدينيين في تلك الأيام، الذين كانوا يظنون في أنفسهم أنهم أبرار أكثر من سائر الناس، انتقدوا ربنا يسوع قائلين: «هذا يَقبَل خُطاة!»  كما لو كان هذا اتهامًا ضده.  وقد سجَّل هو بنفسه – تَبَارَك اسمه – رفضهم له: «جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب، فتقولون: هوذا إنسان أكول وشرِّيب خمر، مُحِب للعَشَّارين والخُطاة» (متى11: 19؛ لوقا7: 34)  أما هم فلم يعلموا أن هذا الفعل الذي كانوا يدينونه بسببه، كان يُعَبِّر عن كماله المُطلَق، فقد كان مملوءًا نعمة لكنه كان أيضًا مملوءًا حقًّا.  إنه «قدوس بلا شر ولا دَنَس، قد انفصل عن الخطاة» (العبرانيين7: 26).  لكن مع أنه مُطلَق القداسة، لم يعزل نفسه عن الخُطاة بل كان يَقبَلهم.  ومع كونه مُنفَصِلاً عنهم تمامًا في طبيعته القُدُّوسة، فقد قَبِلَهم مُظهِرًا لهم رحمة لا تنتهي ونعمة لا تنضب.
إن موقف الرب من هؤلاء المرفوضين أظهر جوهر الإنجيل؛ الأخبار المسيحية المُفرِحة: أن الله يَقبَل الخُطاة ويُدخِلهم في شركة معه.  هذا هو ما أعلنه الرب يسوع، عندما خَلَّص عَشَّارًا آخر؛ وهو زكَّا: «ابن الانسان قد جاء لكي يَطلُب (يبحث عن) ويُخَلِّص ما قد هَلَك» (لوقا19: 10).  بل إن الرب يسوع دعا عشَّارًا ليصير له تلميذًا ورسولاً؛ وهو لاوي بن حَلْفَى (متَّى)، والذي صار أيضًا واحدًا من أواني الوحي.  وصنع له لاوي ضيافة كبيرة في بيته، وجاء «جمع كثير من عَشَّارين» و«خطاة كثيرون» إلى هذه الوليمة.  ومرَّة أخرى تذمَّر الكَتَبة والفريسيون قائلين لتلاميذه: «لماذا يأكل مُعَلِّمكم مع العشَّارين والخطاة؟!»  أما الرب يسوع فقال لهم: «لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب، بل المَرضَى.  لم آتِ لأدعو أبرارًا، بل خُطاة، إلى التوبة» (متى9: 9‑13؛ مرقس2: 13‑17؛ لوقا5: 27‑32).
وقد أجاب الرب على اتهام الفريسيين بهذا المَثَل المَشهور المذكور في إنجيل لوقا 15، وهو يتكون من ثلاثة أجزاء: الخروف الضائع، والدِرْهَم المفقود، والابن الضال.  إن الراعي الصالح، مِن نبع محبته العجيبة، يبحث عن الخروف الضائع حتى يجده.  بل إنه يضحي بنفسه من أجل الخراف: «أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف» (يوحنا10: 11).  وهذا هو ما فعله ربنا يسوع على الصليب حين بَذَل نفسه عني وعنك.  والروح القدس، مُستخدِمًا نور كلمة الله، يظل يُفَتِّش بصبر وأناة عن الدرهم المفقود حتى يجده.  إننا نرى في هذا غيرة الله وبحثه الدؤوب عن ما فُقِد حتى يجده.
لكن الابن الضال كان عليه أن يتخذ قرارًا واعيًا بالعودة إلى بيت أبيه، ولم يكن ذلك ممكنًا قبل أن يرجع إلى نفسه.  نعم، إن الله يتوق مُتلهِّفًا أن ترجع إليه، ولكن هناك مسؤولية تقع على عاتقك يا صديقي.  فعليك أن تدرك أنك ضائع، ثم تُغَيِّر فِكرَك، ثم تقرر أن تعود مرة أخرى إلى حضن الآب.  وهذا هو ما يُسمَّى ”التوبة“.  وعندما تعود إلى الله الآن لن تجد إلهًا غاضبًا سيعاقبك، بل ستجد أَبًا مُحِبًّا ينتظرك بالأحضان والقُبلات: «فقام وجاء إلى أبيه.  وإذ كان لم يَزَل بَعيدًا، رآه أبوه فتحنَّن ورَكَض ووقع على عنقه وقَبَّله.  فقال له الابن: يا أبي أخطأتُ إلى السماء وقدامك، ولستُ مُستَحِقًّا بعد أن أُدعَى لك ابنًا.  فقال الأب لعبيده: أَخرِجوا الحُلَّة الأولى وأَلبِسوه، واجعلوا خاتمًا في يده، وحذاءً في رجليه، وقَدِّموا العجل المُسَمَّن واذبحوه، فنأكل ونفرح؛ لأن ابني هذا كان مَيِّتًا فعاش، وكان ضالاً فَوُجِد.  فابتدأوا يفرحون» (لوقا15: 20‑24).  وأنت، يا عزيزي، عندما ترجع إلى الله ستتمتَّع بشركة حيَّة حقيقية معه كأبيك السماوي.  وعندئذٍ فقط ستبدأ الأفراح الحقيقية في حياتك!
صديقي العزيز، هناك رجاء لك اليوم في هذه البُشرى السارة: الرب يسوع يَقبَل خُطاة!  أرجوك لا تَكُن كالفريسيين الذين لم يَحسِبوا أنفسهم ضِمن الخُطاة، بل كانوا «واثقين بأنفسهم أنهم أبرار ويحتقرون الآخرين» (لوقا18: 9)، ولذلك لم يشاءوا أن يروا أنفسهم على حقيقتها وأنهم في ضلال.  من السهل جدًّا أن تكون مُتَدَيِّنًا ترى نفسك أفضل من الآخرين، وترى في أعمالك الدينية فضائل تكسب بها رضى الله؛ فالفريسي «وقف يُصَلِّي في نفسه هكذا: اللَّهُمَّ أنا أشكرك أني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة، ولا مثل هذا العَشَّار؛ أصوم مرتين في الأسبوع وأُعَشِّر كل ما أقتنيه».  أما الأصعب على الطبيعة الإنسانية هو أن تدرك، بعمل الروح القدس، حقيقة نفسك كما يراك الله، وأن تتضع لكي يرفعك هو.  وهذا ما فعله العَشَّار إذ «وقف من بعيد، لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء، بل قَرَع على صدره قائلاً: اللَّهُمَّ ارحمني أنا الخاطئ!»، ولذا فقد «نزل إلى بيته مُبَرَّرًا دون ذاك (أي الفريسي)، لأن كل مَنْ يرفع نفسه يتضع ومَنْ يَضَع نفسه يرتفع» (لوقا18: 10‑14).
إنني أتوسل إليك أن تأتي إلى الرب يسوع الآن، وقبل فوات الأوان، فإنه يَقبَل خُطاة!!  إنه قال: «مَنْ يُقبِل إليَّ لا أُخرِجه خارِجًا» (يوحنا6: 37).

الخميس، 9 يونيو 2011

أنت إلهي! أنت العظيم!

والليل يُسدِلُ أستارَهْ
والفجر يُرسِلُ ألوانَهْ
أرى الغربان
تصدح أصواتها عالية
في كبد السماء
وكأنها تدعوه
كي يُسرع بالبزوغ
وكأنها ترجو الشمس
أن تبعث بسناها الذهبي
وكأنها تقول للباري:
أنت خلقتَ السما والأرض
أنت المهوب
أنت إلهي! أنت العظيم!
بزغ الفجر وظهر النور
أرى العصفور
يغرِّد
والبلابل تغنِّي
تذهب... تطير
تجيء بالطعام
لأولادها الصغار
تغرِّد شاكرةً
تغنِّي فَرِحةً
ولا تنسى أن تقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
طلع الضحى
وبانَ الصباح
أرى الأمواج تتلاطم
وأرى اليم يثور
والأسماك في الأعماق
لا تعبأ
تتراقص طَرَبًا
تتمايل فَرَحًا
لا موج يقلقها
ولا ثوران يفزعها
وكأنها تقول للخالق:
أنت إلهي! أنت العظيم!
جاء الظهر
وانتصف النهار
أرى نَوْرة
تسير وراء الشمس
تدور وراءها
أينما دارت
تميل خلفها
حيثما مالت
إذا ما أتت سحابة
تحزن
لأن في الشمس
سر سعادتها
مصدر هناها!
في كل دَوْرة
وفي كل مَيْلة
أخالها تقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
مال النهار
حلَّ الظلام
أجدهن جميعًا
في بهجة وسلام
يعُدن للمأوى
يرجعن للبيوت
يتركن النشاط
يذهبن في سكوت
لا هَمَّ يُحنيها
لا حزنَ يُضنيها
ولا تنسى أن تقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
في طول الحياة
صباحًا ومساءً
على مَرِّ الأيام
فجرًا وليلاً
أرى البشر
في الحزن مغمورين
مهمومين
في الكآبة يعيشون
خائفين... مضطربين
لا جمال فيما يرون!
في تذمر يشتكون
لم يعرف المرء
كيف يبتهج
لم يتعلم
كيف يشكر
ويغفل أن يقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
16 مايو 2000

الاثنين، 23 مايو 2011

الفرح الحقيقي

«نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِكَ» (نشيد الأنشاد1: 4)
الناس يبحثون عن نكتة حديثة تضحكهم لثوانٍ، أو عن فيلم كوميدي يُذهِبهم في غيبوبة فكرية لساعة أو ساعتين من الضحك المتواصل، يهبطون بعدها إلى الواقع الأليم بعد التحليق في سماء الخيالات والأوهام. ليس هذا هو الفرح!  فإن «القلب الفرحان يجعل الوجه طَلِقًا» (أمثال15: 13) وليس العكس! وقد تمتلئ أفواهنا ضحكًا حين يُعَظِّم الرب العمل معنا، ولكننا لا نبحث عن الضحك لكي نفرح! فالضحك ليس هو الفرح، مع أنه قد يكون إحدى علاماته!
إن الفرح الحقيقي هو الفرح في الرب؛ بمعنى أن الرب هو سببه ومصدره، وهو موضوعه وغايته. فمهما تَكُن الظروف «فإني أبتهج بالرب وأفرح بإله خلاصي» (حبقوق3: 18)، وإن كُنَّا في «اختبار ضيقة شديدة» فالوصية الواضحة هي: «افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضًا: افرحوا!» (فيلبي4: 4). وقد كان الأمر هكذا منذ القديم، أفلا نقرأ في أكثر من موضع من الوحي المقدس أن «افرحوا أيها الصدِّيقون بالرب»؟!
والفرح في الرب فرح ثابت لا يتغير؛ لأن مصدره شخص ثابت لا يتغير، فقد قال الرب بنفسه: «كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويُكمَل فرحكم» (يوحنا15: 11). وهو فرح كامل (يوحنا17: 13)، ومستمر (1تسالونيكي5: 16)، ولا يُنزَع (يوحنا16: 22).
نحن نفرح بالرب لأجل خلاصه (إشعياء61: 10؛ مزمور21: 1)، ولأجل رحمته (مزمور31: 7)، ولأجل كلمته (مزمور119: 14؛ إرميا15: 16)، ولأجل رؤيته بالإيمان (1بطرس1: 8). وكم كان الفرح عظيمًا بمولده (لوقا2: 10، 14)، وبرؤيته بعد القيامة (يوحنا20: 20، لوقا24: 41)، وسيكون الفرح عظيمًا عندما يملك (مزمور97: 1)! ولنا أن نفرح لأن أسماءنا مكتوبة في السماوات (لوقا10: 20)، وعندما نوجد في محضر الرب (مزمور16: 8، 9؛ 122: 1). فليس هناك فرح حقيقي بأي شيء بعيدًا عنه، تمامًا كما أنه لا يمكن التمتع بأية بركة بالانفصال عنه.
ولكننا إذ نقول هذا لا نريد أبدًا أن ننفي أن أولاد الله قد يشعرون بالانزعاج أو القلق أو الاضطراب أو حتى الحزن، فهي مشاعر عادية جدًّا ما دامت في مستوياتها الطبيعية ولا تسيطر عليهم، وهي مشاعر عابرة (1بطرس1: 6) لا تُعَبِّر عن طابع حياتهم؛ وهو الفرح الذي لا يتزعزع. فالوصية الواضحة هي أن نحسبه كل فرح حينما نقع في تجارب متنوعة (يعقوب1: 2)، وعندما نشترك في آلام المسيح (1بطرس4: 13)، بل أيضًا عندما يؤدبنا الرب كبنين (عبرانيين12: 11).
والفرح الحقيقي أيضًا من ثمر الروح (غلاطية5: 22). فعندما نمتلئ بالروح القدس؛ أي يسيطر الروح علينا، يصبح تمتعنا بالفرح المستمر أكيدًا. وإن كان «هتاف الأشرار من قريب وفرح الفاجر إلى لحظة» (أيوب20: 5)، أما «نحن دائمًا فَرِحون» (2كورنثوس6: 10). وإن كان هناك مَنْ يفرحون «بفِعْل السوء» ويبتهجون «بأكاذيب الشر» (أمثال2: 14)، فإنه «إذا فرح الصدِّيقون عَظُم الفخر» (أمثال28: 12)!

الأحد، 24 أبريل 2011

قام المسيح!

أيوة قام!
قام المسيح!
بعد كل الآلام
بعد الصَلْب والأكفان
وبعد العذاب
قام!
قام
وكان مِن المُحال
إن مَلِك الأهوال
يمارس عليه سلطانه
ويكبِّله بأغلال!
قام
لأنه رب الحياة 
وهو مُعطي الحياة!
قام
لأنه سلِّم روحه بإرادته
وخَدْها تاني بإرادته!
قام
لأنه قال لتلاميذه
إنه لا بُد يموت
ويجوز الآلام
لكنه في اليوم التالت بالتمام
زَي ما قال قام!
قام
والقبر يشهد
إن اللي دخل جوَّاه
وداس الموت
هو ابن الله!
قام
لأنه دَفَع الحساب
وما عادش فيه خطيَّة واحدة
قدام الله
تستاهل عِقَاب!
قام
وأعلن بالقيامة
إن تبريرنا اكتمل
وإنه تمِّم العمل
وهي دي العلامة!
قام
وبقوة كَسَر
شوكة الموت
اللي مِهَدِّد كل البشر
وانتصر!
قام
والعدو خاب وانهزم
واندَحَر!
قام
وبقيامته حَفَر
أسمَى معاني الظَّفَر!
قام
وكان مستحيل
إن رئيس الحياة
يمسكه الموت
ويشوف جسده فَسَاد
زَيُّه زَي باقي العِباد!
قام
وبعد ما ساد
الحزن والدموع
مَلا الفَرَح القلوب
وفي فجر أول الأسبوع
رَنِّت أنغام القيامة
في كل الربوع!
قام المسيح!
أيوة قام!

الخميس، 21 أبريل 2011

في البستان!

وخرج الخاين م المكان
بعد ما دخله الشيطان
وخرج التلاميذ مع المسيح
بعد العشا وكسر الخبز
وبعد التسبيح
وراحوا عَ البستان!
وابتدا الاكتئاب
وعرفت الطريق لقلبه الأحزان!
لأنه كان عارف
كل اللي جاي عليه
ومرارة العذاب!
كان عارف
خزي الخطية
وعار الصليب
وشدة العقاب!
كان عارف
عدل الله وقداسته
ورهبة ترك الله!
كان عارف
اللي باعه
واللي ها ينكره
وهروب الأحباب!
كان عارف
شراسة الشيطان
ومكره
وشر الإنسان
وغدره!
كان عارف
إن كل الخطايا
ها يشيلها لوحده!
استنَّى يلاقي رقة
لكن ما فيش!
واستنَّى حد يعزيه
لكنه ما لقيش!
وحتى حبايبه
م الحزن ناموا
وعَ السهر ما قدروش!
وابتدا يصلي بدموع
ويجاهد بصراخ مسموع:
”يا آبا انقذني
إوعى تسيبني
عبَّر عني الكاس
خلَّصني!
لكن مشيئتي ما تكونش
وغير إرادتك ما أعملش!“
وف عتمة البستان
كان واضح الإعلان:
”الكاس هاشربها
ولو مُرَّة!
وحبايبي هافديهم
م الحُفرة!
وهاجيبهم
للمجد بقدرة!

الأحد، 17 أبريل 2011

مَلِك السلام!

داخل...
ومفروشة ليه الأرض بالسعوف!
والناس بتهتف بالألوف:
”أوصنَّا! أوصنَّا!“
فاكرين إنه الملك المَخُوف
اللي جاي عشان
يطرد الرومان
ويحرر البلدان
ويحكم بسطوة وصولجان
ويحارب بالسيوف!
لكنه المرة دي
كان داخل على أَتَان
بيتمم نبوة اتقالت من زمان:
«عادل ومنصور»
لكن «وديع»
مَلِك ولا أي سلطان!
وهو كان عارف
إنه يا دوب
ما فيش بعدها بأسبوع
كل الجموع
اللي هتفوا: ”أوصنَّا!“
كانوا ها يصرخوا:
”ابعدوه عنَّا
واصلبوه!“
كان داخل مدينة السلام!
وهو فين السلام
بعد ما اترفض رئيس السلام؟!
ما فيش سلام!
لكن حروب
ودمار
وظلم
وخراب
وقلوب مليانة بالآلام!
لغاية ما ييجي اليوم
يوم ما تنفتح السما
ويظهر مَلِك الملوك
اللي على راسه
كتيرة التيجان
وعينيه زي لهيب النيران
وكلمته سيف وليها سلطان!
بالعدل ها يحكم
ويحارب
كل شرير عنيد
ويرعى الأمم بعصاية من حديد
ويبتدي عهد السلام الأكيد!
عهد المُلك السعيد!
مُلك المسيح المجيد!

الخميس، 14 أبريل 2011

يا رب!

”يا رب!“ عبارة تتردد كثيرًا على ألسنة كثيرين وفي كل مكان تقريبًا. تكاد تسمعها كل يوم، بل كل اليوم. تسمعها من الصغير والكبير، الغني والفقير، الصالح والشرير. تسمعها في الشارع والمترو والأوتوبيس، في البيت والمدرسة ودار العبادة، في الملجأ والسجن والمستشفى... كلنا ندعو: ”يا رب!“ وربما نتلو بعدها الصلوات أو نرجو الأمنيات أو نعدِّد الطلبات. يقولها بعضهم عن إيمان، وتخرج من بعضهم فقط في الأزمات كزفرة يأس أو نحيب أو رجاء، ومن آخرين كتعويذة للشفاء أو لاستدرار عطف السماء.
لكن السؤال هو: هل هذا الدعاء مُستجاب؟ هل كل من يقول: ”يا رب!“ ينال المُراد؟!
قد نظن أن الله يستجيب فقط متى كان الدعاء ”من القلب“؛ أي صادقًا. وكلما ازداد صدق الداعي، ازدادت احتمالات الاستجابة. وقد يظن الناس أن الله يستجيب في أوقات من اليوم أكثر من أوقات أخرى، وكأن الله - تَبَارك اسمه - عنده أوقات للعمل وأخرى للراحة، أو كأنه يخضع للزمن الذي نخضع له نحن ونعيش فيه! ويظن آخرون أن الله يستجيب دعوات فئات عُمرية دون أخرى، فالطفل والشيخ مثلاً دعواتهم لها الأفضلية، أما الذين في منتصف العمر فقد لا يحالفهم الحظ كثيرًا، ولذا فمن الأفضل أن يلجأوا إلى أطفالهم أو آبائهم طالبين منهم الدعاء. وكذلك أيضًا دعاء رجال الدين، كما يعتقد كثيرون، على افتراض أنهم أقرب إلى الله من الآخرين.
لكن الحقيقة هي أن الله في رحمته يُغدِق على البشر جميعًا؛ فهو خالقهم. بل إننا جميعًا نستمد حياتنا منه «إذ هو يُعطي الجميع حياةً ونفسًا وكل شيء... لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد» (أعمال الرسل17: 25، 28). وقد قال الرب يسوع نفسه إن الله «مُنعِمٌ على غير الشاكرين والأشرار» (لوقا6: 35)، وهو «يُشرِق شمسه على الأشرار والصالحين ويُمطِر على الأبرار والظالمين» (متى5: 45). وهذا يعني أن الله يُعطي الجميع بلا استثناء؛ للذين يقولون: ”يا رب!“ وللذين لا يقولون، لِمَن يصلُّون ولِمَن لا يصلُّون، للمؤمنين به وللذين لا يؤمنون؛ فَهُم خلائقه وَهُم منه مسؤولون. على أن هذا لا يعني مطلقًا اختفاء الجوع والفقر والمرض والمعاناة تمامًا من العالم، فهذه كلها من ثمار شر الإنسان وفساده وابتعاده عن الله. إنها ببساطة النتائج الطبيعية والمباشرة لوجود الخطيئة في العالم.
لكن الرب يسوع قال أيضًا: «ليس كل من يقول لي: يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات» (متى7: 21). وهذا يعني أنه عندما يتعلَّق الأمر بالأمور الإلهية الأبدية لا يكفي أبدًا أن تقول: ”يا رب!“ فالله يعلم تمامًا ما في القلوب لأنه «ليست خليقة غير ظاهرة قدامه، بل كل شيء عُريان ومكشوف لعينَيْ ذلك الذي معه أمرنا» (العبرانيين4: 13). إنه يعرف كل شيء، وهو يفحص القلوب ويختبر الكُلَى (إرميا17: 10)، أي تلك الأعماق الداخلية التي تخفَى حتى علينا نحن. ولا يهم على الإطلاق مقدار الصدق في الدعاء، أو توقيته، أو عُمر الذي يدعو، بل لا يهم أيضًا مدى الضيقة التي يتعرض لها والتي أجبرته أن يقول: ”يا رب!“ بينما هو لا يضع الله في حساباته أصلاً.
أحبائي، إن الله «لا يُشمَخ عليه» (غلاطية6: 7)؛ أي لا يمكن أبدًا أن نسخر منه بأن نقول له شيئًا بينما نفعل غيره، فهو يرى ليس فقط أفعالنا بل أيضًا دوافعنا. لذلك، فعندما يتعلَّق الأمر بمصيرنا الأبدي، لا يمكن أن يكفي دعاء: ”يا رب!“ بل - كما قال الرب - «الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات». وكيف يفعل المرء إرادة الآب الذي في السماء؟ إننا جميعًا خطاة أشرار، وليس فينا على الإطلاق ما يُرضي الله! فكيف إذًا يمكننا أن نفعل إرادته؟!
الحق أنك لن تستطيع، عزيزي القارئ، أن تبدأ حتى في معرفة إرادة الله الصالحة من نحوك ما لم تحصل أولاً على طبيعة جديدة تتوافق أدبيًّا مع طبيعة الله الروحية السامية أدبيًّا! لقد قال الرب يسوع لرجل دين يهودي: «الحقَّ الحقَّ أقول لك: إن كان أحد لا يولد مِن فوق [أي من السماء، من الله] لا يقدر أن يرى مَلَكوت الله... الحقَّ الحقَّ أقول لك: إن كان أحد لا يولد مِن الماء [أي كلمة الله] والروح [أي الروح القُدُس، روح الله] لا يقدر أن يدخل مَلَكوت الله... ينبغي أن تولدوا من فوق» (يوحنا3: 3، 5، 7).
قُل: ”يا رب!“ متى شئت، قدر ما شئت، كيفما شئت، لكن ما لم تحصل على هذه الطبيعة الإلهية الجديدة التي بها تتوافق مع الله - تَبَارك اسمه - لن يمكنك أبدًا أن تتيقن من أن الله يقبل دعاءك. أما إن كنت قد وُلِدت بالفعل من فوق، فبمجرد أن تقول: ”يا رب!“ تدخل مباشرة، وأنت هنا على الأرض، إلى حضرة الله نفسه، «إلى السماء عينها» (العبرانيين9: 24) وذلك من خلال ربنا يسوع المسيح الذي به «لنا جراءة وقدوم بإيمانه عن ثقة» (أفسس3: 12)، بل إننا نقيم راسخين في دائرة الرضا الإلهي إذ «قد صار لنا الدخول بالإيمان إلى هذه النعمة التي نحن فيها مُقيمون» وذلك فقط بعد أن «تبررنا بالإيمان» وصار «لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح» (رومية5: 1، 2).
عزيزي القارئ، إني أتوسل إليك الآن، وقبل فوات الأوان، أن تقبل دعوة الله الكريمة التي يقدمها لك لكي تنال الحياة الأبدية؛ إنها صنف مختلف من الحياة، هي حياة الله نفسه. وهكذا يمكنك أن تتوافق وتتواصل مع الله حيث سيسكن الله فيك بروحه وعندئذٍ سيمكنك أن تتحدث معه بِحُرِّية، إذ بالولادة من فوق أصبح الله أبانا وقد أخذنا «روح التَبَنِّي الذي به نصرخ: يا أبا الآب»، بل حتى عندما لا «نعلم ما نُصَلِّي لأجله كما ينبغي» فإن «الروح نفسه يشفع فينا بأنَّات لا يُنطَق بها» ناقلاً أنين قلوبنا إلى محضر الله (رومية8: 15، 26). يا لعظم عمل ربنا يسوع المسيح على الصليب! والذي بواسطته يقدم لك الله، عزيزي القارئ، على مبدأ نعمته المطلقة دون أي استحقاق من جانبك، خلاصًا عظيمًا بهذا المقدار يمكنك، عندما تؤمن به، أن تصير ابنًا لله وتتمتع بعلاقة حيَّة حقيقية معه من الآن، بل سيأخذك لتسكن معه في بيته إلى الأبد (يوحنا14: 1‑4). فهل تُصَدِّق وتقبل؟!

السبت، 2 أبريل 2011

يهوشافاط وأخآب

«وَكَانَ لِيَهُوشَافَاطَ غِنًى وَكَرَامَةٌ بِكَثْرَةٍ. وَصَاهَرَ أَخْآبَ. وَنَزَلَ بَعْدَ سِنِينَ إِلَى أَخْآبَ إِلَى السَّامِرَةِ فَذَبَحَ أَخْآبُ غَنَمًا وَبَقَرًا بِكَثْرَةٍ لَهُ وَلِلشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ وَأَغْوَاهُ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى رَامُوتِ جِلْعَادَ. وَقَالَ أَخْآبُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا: أَتَذْهَبُ مَعِي إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ لَهُ: مَثَلِي مَثَلُكَ وَشَعْبِي كَشَعْبِكَ وَمَعَكَ فِي الْقِتَالِ» (أخبار الأيام الثاني 18: 1‑3)
صحيحٌ أن أخآب هو الذي أغوى يهوشافاط بالذهاب إلى راموت جلعاد ذابحًا غنمًا وبقرًا بكثرة له وللشعب الذي معه. ولكن يهوشافاط هو الذي نزل أولاً إليه إلى السامرة! وعليه إذًا أن يتحمل مرارة نتائج النزول إلى ملك شرير جدًّا في عيني الرب!
كان يهوشافاط قد «طلب إله أبيه وسار في وصاياه... وتقوَّى قلبه في طُرُق الرب»، «فثبَّت الرب المملكة في يده»، حتى كان «يتعظم جدًّا» (أخبار الأيام الثاني 17). ولكن بعد كل هذا حدث أنه «صاهر أخآب»! وإذ وضع الملك التقي نفسه «تحت نير» مع الملك الشرير، حينئذٍ نزل إلى السامرة وتورَّط في حرب ليست بحسب مشيئة الرب، بل قال لأخآب: «مثلي مثلك وشعبي كشعبك ومعك في القتال»!  ونعلم أنه كاد يُقتَل بواسطة رؤساء مركبات ملك آرام، لكن الرب أنقذه وحوَّلهم عنه (أخبار الأيام الثاني 18: 31، 32) وأعاده إلى أورشليم بسلام، لكنه وبَّخه قائلاً: «أتساعد الشرير وتحب مُبغِضي الرب؟». وردَّ الرب نفس ملكه، فردَّ هو الشعب إلى الرب وأمرهم أن يفعلوا «بتقوى الرب بأمانة وبقلب كامل».
إن القلب البشري «أخدع من كل شيء وهو نجيس» (إرميا 17: 9)، وهو يميل دائمًا إلى الاستقلال عن الله وفِعْل إرادته الذاتية. فعندما نحقق انتصارًا روحيًّا ويريحنا الرب من الأعداء بل ويمنحنا أيضًا «غنًى وكرامة»، علينا ألا نركن إلى الراحة والخمول. فهذا سيؤدي بنا حتمًا إلى أن نصاهر أخآب؛ أي ننخرط في علاقات لا ترضي الرب، ثم ننزل إلى السامرة؛ أي نذهب إلى أماكن لا تمجد الرب، على أن ”النزول“ هنا لا يعبِّر فقط عن المكان جغرافيًّا، بل أيضًا عن انحطاط الحالة. وبعد ذلك قد نتورط في غير أمور الله، ومن يدري؟! فربما نصل أيضًا إلى الموت نفسه!
إن ما يحفظنا في حالة الرفعة والسمو بعد أن نطلب الرب بكل قلوبنا هو أن نستمر في طلب المزيد، وما يجعلنا نستمر في الصعود ولا ”ننزل إلى السامرة“ هو مزيد من الصعود! فليت الرب يحفظنا في حالة الاتكال الدائم عليه لا على قلوبنا الخدَّاعة!