«نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِكَ» (نشيد الأنشاد1: 4)
الناس يبحثون عن نكتة حديثة تضحكهم لثوانٍ، أو عن فيلم كوميدي يُذهِبهم في غيبوبة فكرية لساعة أو ساعتين من الضحك المتواصل، يهبطون بعدها إلى الواقع الأليم بعد التحليق في سماء الخيالات والأوهام. ليس هذا هو الفرح! فإن «القلب الفرحان يجعل الوجه طَلِقًا» (أمثال15: 13) وليس العكس! وقد تمتلئ أفواهنا ضحكًا حين يُعَظِّم الرب العمل معنا، ولكننا لا نبحث عن الضحك لكي نفرح! فالضحك ليس هو الفرح، مع أنه قد يكون إحدى علاماته!
إن الفرح الحقيقي هو الفرح في الرب؛ بمعنى أن الرب هو سببه ومصدره، وهو موضوعه وغايته. فمهما تَكُن الظروف «فإني أبتهج بالرب وأفرح بإله خلاصي» (حبقوق3: 18)، وإن كُنَّا في «اختبار ضيقة شديدة» فالوصية الواضحة هي: «افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضًا: افرحوا!» (فيلبي4: 4). وقد كان الأمر هكذا منذ القديم، أفلا نقرأ في أكثر من موضع من الوحي المقدس أن «افرحوا أيها الصدِّيقون بالرب»؟!
والفرح في الرب فرح ثابت لا يتغير؛ لأن مصدره شخص ثابت لا يتغير، فقد قال الرب بنفسه: «كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويُكمَل فرحكم» (يوحنا15: 11). وهو فرح كامل (يوحنا17: 13)، ومستمر (1تسالونيكي5: 16)، ولا يُنزَع (يوحنا16: 22).
نحن نفرح بالرب لأجل خلاصه (إشعياء61: 10؛ مزمور21: 1)، ولأجل رحمته (مزمور31: 7)، ولأجل كلمته (مزمور119: 14؛ إرميا15: 16)، ولأجل رؤيته بالإيمان (1بطرس1: 8). وكم كان الفرح عظيمًا بمولده (لوقا2: 10، 14)، وبرؤيته بعد القيامة (يوحنا20: 20، لوقا24: 41)، وسيكون الفرح عظيمًا عندما يملك (مزمور97: 1)! ولنا أن نفرح لأن أسماءنا مكتوبة في السماوات (لوقا10: 20)، وعندما نوجد في محضر الرب (مزمور16: 8، 9؛ 122: 1). فليس هناك فرح حقيقي بأي شيء بعيدًا عنه، تمامًا كما أنه لا يمكن التمتع بأية بركة بالانفصال عنه.
ولكننا إذ نقول هذا لا نريد أبدًا أن ننفي أن أولاد الله قد يشعرون بالانزعاج أو القلق أو الاضطراب أو حتى الحزن، فهي مشاعر عادية جدًّا ما دامت في مستوياتها الطبيعية ولا تسيطر عليهم، وهي مشاعر عابرة (1بطرس1: 6) لا تُعَبِّر عن طابع حياتهم؛ وهو الفرح الذي لا يتزعزع. فالوصية الواضحة هي أن نحسبه كل فرح حينما نقع في تجارب متنوعة (يعقوب1: 2)، وعندما نشترك في آلام المسيح (1بطرس4: 13)، بل أيضًا عندما يؤدبنا الرب كبنين (عبرانيين12: 11).
والفرح الحقيقي أيضًا من ثمر الروح (غلاطية5: 22). فعندما نمتلئ بالروح القدس؛ أي يسيطر الروح علينا، يصبح تمتعنا بالفرح المستمر أكيدًا. وإن كان «هتاف الأشرار من قريب وفرح الفاجر إلى لحظة» (أيوب20: 5)، أما «نحن دائمًا فَرِحون» (2كورنثوس6: 10). وإن كان هناك مَنْ يفرحون «بفِعْل السوء» ويبتهجون «بأكاذيب الشر» (أمثال2: 14)، فإنه «إذا فرح الصدِّيقون عَظُم الفخر» (أمثال28: 12)!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق