والليل يُسدِلُ أستارَهْ
والفجر يُرسِلُ ألوانَهْ
أرى الغربان
تصدح أصواتها عالية
في كبد السماء
وكأنها تدعوه
كي يُسرع بالبزوغ
وكأنها ترجو الشمس
أن تبعث بسناها الذهبي
وكأنها تقول للباري:
أنت خلقتَ السما والأرض
أنت المهوب
أنت إلهي! أنت العظيم!
بزغ الفجر وظهر النور
أرى العصفور
يغرِّد
والبلابل تغنِّي
تذهب... تطير
تجيء بالطعام
لأولادها الصغار
تغرِّد شاكرةً
تغنِّي فَرِحةً
ولا تنسى أن تقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
طلع الضحى
وبانَ الصباح
أرى الأمواج تتلاطم
وأرى اليم يثور
والأسماك في الأعماق
لا تعبأ
تتراقص طَرَبًا
تتمايل فَرَحًا
لا موج يقلقها
ولا ثوران يفزعها
وكأنها تقول للخالق:
أنت إلهي! أنت العظيم!
جاء الظهر
وانتصف النهار
أرى نَوْرة
تسير وراء الشمس
تدور وراءها
أينما دارت
تميل خلفها
حيثما مالت
إذا ما أتت سحابة
تحزن
لأن في الشمس
سر سعادتها
سر سعادتها
مصدر هناها!
في كل دَوْرة
وفي كل مَيْلة
أخالها تقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
مال النهار
حلَّ الظلام
أجدهن جميعًا
في بهجة وسلام
يعُدن للمأوى
يرجعن للبيوت
يتركن النشاط
يذهبن في سكوت
لا هَمَّ يُحنيها
لا حزنَ يُضنيها
ولا تنسى أن تقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
في طول الحياة
صباحًا ومساءً
على مَرِّ الأيام
فجرًا وليلاً
أرى البشر
في الحزن مغمورين
مهمومين
في الكآبة يعيشون
خائفين... مضطربين
لا جمال فيما يرون!
في تذمر يشتكون
لم يعرف المرء
كيف يبتهج
لم يتعلم
كيف يشكر
ويغفل أن يقول:
أنت إلهي! أنت العظيم!
16 مايو 2000
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق