يحدثنا الروح القدس في الكتاب المقدس، وتحديدًا في سفر الأمثال، عن الحكمة التي تحدثنا عنها في المقال السابق؛ أعني تلك المهارة
العملية التي تجعلنا نُطَبِّق ما نعرفه ونسلك بموجبه. ولنا في أمثال4: 23‑27 بعض النصائح التي أُحِب
أن أشاركك بها، عزيزي القارئ، والتي ستُنشَر هنا تِباعًا.
«فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ لأَنَّ مِنْهُ
مَخَارِجَ الْحَيَاةِ»
(أمثال4: 23)
إن القلب في كلمة الله غالبًا ما يعبِّر عن مركز الأفكار والنوايا والتوجهات، فقد قال الرب يسوع إنه «مِنَ الدَّاخِلِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ...» (مرقس7: 21). وتحريض الحكيم لي ولك، يا صديقي، هو أن تحرس أفكارك وتوجهاتك أكثر من أي شيء آخر، لأن الأفكار تتحول إلى أفعال، فأنت هو ما تفكر فيه.
قد تهبط عليك فجأة أفكار نجسة تقودك للسقوط في الخطية أو
أفكار سلبية تجعلك تُسيء الظن بإخوتك وأصدقائك أو حتى بالله! لكنك لا ينبغي أن تستسلم لكل الأفكار التي تأتيك! قال مارتن لوثر: ”أنا لا أستطيع أن أمنع طائرًا
من التحليق فوق رأسي، ولكن ما أستطيع أن أمنعه منه هو أن يبني عُشًّا في شعري أو يقضم
أنفي!“
ودعني أقول لك، يا عزيزي، إنه ليس سهلاً على الإطلاق أن
ترفض الأفكار الشريرة ما لم تحل محلها أفكارًا أخرى حسنة ونافعة وكتابية؛ أي أن
تستبدل الزيف والكذب بالحق المُعلَن في كلمة الله. فإذا طردتَ فكرة وتركتَ مكانها فارغًا، من الوارد
جدًّا أن تعود مرة أخرى، ربما أسرع مما تتخيل وبطريقة أكثر إلحاحًا عن ذي قبل.
هذا عن العلاج، أما الوقاية فهي: «خَبَأْتُ كَلاَمَكَ
فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ» (مزمور119: 11)، وأيضًا ما قاله الرسول:
«كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا
هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ
وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ؛ فَفِي هَذِهِ افْتَكِرُوا!» (فيلبي4: 8)، ولن
تجد أيًّا من هذه الأمور السامية إلا في شخص الرب يسوع المسيح!
(يُتبَع)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق